“"الرأسمالية تكافئ الأشياء النادرة. يمكنك أن تصبح نادراً من خلال كونك الأفضل في العالم في تخصص واحد، أو يمكنك أن تصبح نادراً من خلال تعلم مهارات متنوعة ودمجها معاً حتى تصبح الوحيد الذي يمتلك هذا المزيج."
— سكوت آدمز”
أكثر فكرة كنت أهوجس فيها من فترة طويلة هي فكرة “النيتش” (Niche) / اختيار تخصصك او مجالك.
الموضوع أشبه بقرار زواج؛ إذا اخترت صح، راح أعيش حياة سعيدة ومستقرة. لكن إذا غلطت؟ فأهلاً بالتعاسة، والمحطات المملة، والشعور الدائم بأنك عالق في مكان لا تنتمي إليه.
كنت أسأل نفسي بشكل مستمر: هل أنا مصمم جرافيك؟ مسوق؟ رائد أعمال؟ مختص علامات شخصية؟ كاتب؟ فنان؟ أم مجرد هاوي؟
بالله شيّك على الصفحة هذي من دفتري بتاريخ 1-11-2024 (يعني قبل سنة ونص):
في حال مافهمت خطي فمكتوب بشكل عفوي:
كل شيء مثير للإهتمام جدًا:
الفيزياء، التصميم، التسويق، الكتابة، البرمجة، الهندسة، البراند، الرياضيات، تقنية النانو، الخوارزميات، الروبوتات، الذكاء الاصطناعي، الرسم، التدريب، التدوين البصري، الاداة الرياضي، الطبخ، صناعة المحتوى، التصوير، المونتاج، الخطابة، الفلسفة ....
اكتشفت لاحقاً أن كل هذا جزء من عالمي. كل هذه الأشياء هي ما يشكل “خالد برهان”. فلماذا أضيق المنظور لشيء واحد فقط؟ عشتها فترة كـ”مصمم جرافيك” وكرهت نفسي والمجال بالرغم هوسي الشديد فيه.
أغلب النصائح السائدة في عالم صناعة المحتوى تقول لك: “اختر نيتش محدد.. تخصص في شيء واحد حتى يعرفك الناس به ويدفعولك فلوس”. ممكن صح.. ضبطت مع ناس كثيرة.
لكنها ليست بالضرورة هي الطريقة الوحيدة. زي مادوّن مرة جويل ويلي:
“تأمل مسارات الآخرين وستدرك أنه، بلا شك، التركيز على أمر واحد ينجح؛ لكن العمل على ستة أمور في آنٍ واحد ينجح أيضاً. ديفيد باوي، فيرجيل أبلوه، باتي سميث. كم مثالاً آخر أحتاج لسردِه قبل أن نؤمن بإمكانية تحقيق ذلك؟”
لماذا يفشل 90% ممن يبحثون عن النيتش
المشكلة ليست في اختيار النيتش الخطأ. المشكلة في السؤال نفسه من الأساس.
حين تسأل “ما هو نيتشي/تخصصي؟” أنت تفترض ضمنياً أن هناك إجابة صحيحة واحدة في مكان ما تنتظرك. فتبدأ رحلة البحث: تجرب التسويق، تمل. تجرب الكتابة، تشعر بالصعوبة. تجرب ريادة الأعمال، وتكره المخاطرة.. على أمل تقول راح الاقي المجال اللي يخليني افوز.. مثل انشتاين مع الفيزياء، وبيل جيتس مع البرمجة.
النتيجة؟ تغيير النيتش عشرين مرة، وتشعر بالفشل والتشتت في كل مرة. بينما الحقيقة أنك لم تفشل في إيجاد النيتش، بل كنت تحاول بجهد أن تحشر نفسك في قالب لم يُصنع لك.
دان كو يقول شيئ مهم هنا: “أغلب الناس ينسحبون لأنهم يغيرون نيتشهم عشرين مرة، لأنهم بدأوا العمل لأسباب خاطئة من الأساس. أي نيتش يمكن أن ينجح إذا كنت جيداً فيما تفعله.”
المشكلة إذن ليست في النيتش. المشكلة في أنك تبحث عن الإجابة في المكان الخطأ.
وهم "النيتش المثالي"
الناس يبحثون عن “النيتش المثالي” كأنه شيء خارجهم يحتاجوه لإكتشافه. الحقيقة أن النيتش لا يُختار، بل يُعاش. أنت بتجاربك، ومواقفك، وطريقة تفكيرك.. تشكل النيتش.
تخيل معي أليكس هورموزي. لو قرر غداً أن يترك الحديث عن الأعمال والاستثمار، وبدأ يتحدث عن الطبخ أو اللياقة البدنية. هل سيخسر جمهوره؟ قطعاً لا. لأن الناس لا تتابع هورموزي من أجل المعلومات فقط — التي يمكنهم إيجادها في أي مكان — بل يتابعونه من أجل منظوره. يتابعونه ليروا كيف يحلل أليكس هورموزي الأمور وكيف يحقق النجاح.
كما يقول دان كو مجددا: “الناس لا تتابع قواميس، بل تتابع بشراً. يريدون آراء مختلفة، يريدون وضوحاً أكثر من المعلومات. يريدون قصة.. يريدون وجهة نظر.”
التنوع هو البقاء
إذا كنت مهتماً بالتسويق، وعلم النفس، وتصميم العروض، وبناء العضلات.. لا تحاول بتر أجزاء من شخصيتك لتناسب صندوق النيتش.
"في عالم يتغير بسرعة، التخصص هو للمنافسة، أما التنوع (Polymathy) فهو للبقاء والازدهار. أنت لا تحتاج لتكون رقم 1 في مجال واحد، بل أن تكون في أفضل 5% في ثلاثة مجالات مختلفة."
— تيم فيريس
العبقري دافنشي لم يكن رساماً فقط. كان مخترعاً، وعالماً، ومهندساً، ونحاتاً. مزيج هذه الاهتمامات هو ما جعله دافنشي، وجعلنا نرى الموناليزا واحتماليات القدرات البشرية فالابتكار والتقنية.
عندما تدمج اهتماماتك المختلفة، أنت تخلق تقاطعاً فريداً لا يمكن لأحد استنساخه. الذكاء الاصطناعي يمكنه أن يكتب عن التسويق أفضل مني ومنك. لكنه لا يستطيع أن يكتب عن التسويق من منظور شخص يقرأ لدان كو، ويطبق استراتيجيات أليكس هورموزي، ويفكر بعقلية فنان يصمم عروضاً بيعية لا تُقاوم. هذه البصمة الخاصة هي “النيتش” الحقيقي؛ أي انت التخصص الذي يجمع كل ذلك!
الاتساق في الرؤية لا في الموضوع
هنا يقع أغلب الناس في فخ آخر: يظنون أن الاتساق يعني التحدث عن نفس الموضوع في كل مرة. فتجدهم يكررون نفس الأفكار بصياغات مختلفة، حتى يملوا هم قبل أن يمل جمهورهم.
الاتساق الحقيقي ليس في الموضوع، بل في الرؤية. الناس لا تحتاج أن تتحدث عن نفس الشيء دائماً. تحتاج أن تحس، في كل ما تكتبه أو تقوله، أنَّ وراءه روحاً واحدة ورؤية واحدة.
"لتكون الأفضل في مجالك، لست بحاجة لأن تكون الأفضل في شيء واحد فقط. أنت بحاجة لأن تكون جيداً في مجموعة من المهارات المتكاملة والنادرة التي يقدرها قطاعك ويفتقر إليها منافسوك."
— ستيفن بارتليت
فكر في الأمر هكذا: كل مقال تكتبه، كل فكرة تشاركها، كل موقف تعبر عنه، هي خيوط مختلفة تُنسج معاً لتشكّل نسيجاً واحداً هو أنت. الموضوعات تتغير، لكن الخيط الذي يربطها جميعاً هو صوتك ومنظورك. هذا ما يجعل علامتك الشخصية أكثر استدامة.
"طيب.. وكيف أبيع؟"
أسمع الاعتراض واضحاً: “خالد، كلامك جميل.. لكن كيف أبيع وأرفع أسعاري إذا ما كان عندي تخصص واضح؟ الناس تدفع للمتخصص، مو للشخص الموسوعي!”
الاعتراض منطقي. لكن فيه خلط بين شيئين مختلفين تماماً: التخصص في الهوية والتخصص في الخدمة.
أنت كشخص وكبراند، لا تحتاج أن تضيق نفسك. لكن حين تقدم خدمة أو منتجاً، تتحدث مع عميل محدد لديه مشكلة محددة تريد حلها. هنا التخصص ضروري وحاد. الفرق أن هذا التخصص يخرج من داخلك — من تقاطع كل اهتماماتك وتجاربك — لا من قرار خارجي فرضته عليك “نصيحة النيتش”.
هورموزي لا يبيع “كل شيء”. يبيع نظاماً محدداً لتنمية الأعمال. لكن هويته وبراندة أوسع بكثير من ذلك. الخدمة متخصصة، الشخص لا حدود له.
أما الاعتراض الثاني: “راح أتشتت وأضيع وما أحقق نجاحات!”، فهذا خوف حقيقي، لكنه مبني على افتراض خاطئ: أن التشتت يأتي من تعدد الاهتمامات. التشتت الحقيقي يأتي من غياب الرؤية، لا من تعدد المهارات. دافنشي لم يكن متشتتاً، كان يسير بوضوح نحو فهم العالم من كل زاوية ممكنة. هذه كانت رؤيته. وهي ما وحّدت كل اهتماماته تحت سقف واحد.
الفرق بين الموسوعي الناجح والمتشتت الضائع ليس عدد الاهتمامات، بل وضوح الرؤية التي تجمعها.
خلاصة البرهان":
لا تخف من مشاركة اهتماماتك المتعددة. لا تخف من إبداء رأيك الحقيقي خوفاً من تضييق جمهورك.
علامتك الشخصية لا تُبنى على “موضوع” تتحدث عنه، بل تُبنى على رؤيتك للعالم.
السؤال الذي يجب أن تسأله لنفسك اليوم ليس: “ما هو النيتش الذي يجب أن أختاره؟”
بل: “كيف يمكنني دمج كل اهتماماتي لأخلق صوتاً لا يمكن لأحد غيري أن يمتلكه وان يكون مفيدا للطرف الآخر؟”
أنت هو النيتش. فلا تضيق على نفسك.
—خالد برهان
من قلب الرحلة: ملاحظات، مصادر، توصيات..
أووووه.. حماس المجتمع بدأ! 🔥
أطلقت مجتمع اسمه “برهان”. وهو المكان اللي يجمع أصحاب العلامات الشخصية عشان يبدعوا، ويطوروا من نفسهم، ويحققوا دخل حقيقي ومستدام من تواجدهم الرقمي. 🎯
حاليًا الإطلاق تجريبي ومقتصر على ناس معينة.. لكن فتحت باب التقديم لفترة محدودة، وراح يقفل يوم الأربعاء القادم للحصول على “عضوية المؤسس”.
(لو ناوي تبني علامتك الشخصية أو ودك تطورها وتنتقل فيها للمستوى الثاني.. فلا يفوتك فعلاً! السعر راح يكون حصري ومُثبّت لك للأبد طوال فترة بقاءك معنا). 🚀
https://tally.so/r/zxGzKM
تواصل معي / Connect With Me..
— انستجرام / Instagram
— طلب تقديم للعمل معي / Work with me
— iburhanstudio@gmail.com






علامتك الشخصية لا تُبنى على “موضوع” تتحدث عنه، بل تُبنى على رؤيتك للعالم.
جملة راااائعة ما شاء الله استمر
ممتنة جدا خالد لكل هالسعة في الأفق أثناء سردك للمعلومات 💛