٧ عادات عشان ما توقف كتابة (بتفاؤل)
عادات متطرفة من كتّاب لم يتوقفوا
اكره شغلتين أسويهم في حياتي هي الكتابة والركض. ممارسات عنيفة تخليك تتساءل كل يوم: أنا ليش قاعد أسوي كذا؟ كل مرة أجري أقول “وال.. متى المؤقت يدق وأرمي نفسي على أقرب رصيف وأريح رئتي الضعيفة”.. وكل مرة أكتب أقول “هل أنا كاتب فعلاً؟ دقيقة.. قبل كم أسبوع شخص علّق إن كتاباتي طالعة من الذكاء الاصطناعي.. ليش!؟”
العادتين هذي حلوة في حالة التدفق — لما تنبثق الكلمات وتحس تفكيرك نظيف وواضح وقت الكتابة.
أو لما تجري وتوصل لمرحلة تحس إنه يمديك تجري للأبد وبدون تعب.
لكن هذي اللحظات.. ولسببٍ غامض.. نادرة.
وعشان كذا تلاقيك تسوّف هذي الممارسات الشنيعة طول حياتك — لأنها ممتعة بعض الأحيان وصعبة في كثير من الأحيان.
ستيفن مارش قالها بطريقة كئيبة وجميلة في كتابه “عن الكتابة والفشل” (ترجمة الكاتب الرهيب احمد مشرف):
“الفشل هو جسد حياة الكاتب. النجاح ما هو إلا لباس يرتديه.” وهذا الكلام لامسني لأنه يوصف حالي بالضبط من سنوات — أستمر فترة، وأتوقف فترة طويلة، وأرجع بحماس غير مسبوق ثم تتبعه خيبة أمل غير مسبوقة.
أنا مؤمن إن أي شخص يبني علامة شخصية وينطلق من فِعل الكتابة هو اللي راح يفوز في النهاية.
مو لأنه كاتب موهوب — لأنه ببساطة يكتب بنفسه، في زمن الكل فيه ينسخ ويلصق أو يرمي الشغل على ChatGPT. مجرد إنك تكتب بيدك صار ميزة تنافسية. وهذي مو مبالغة.
(اتكلمت عن هذا الموضوع قبل في مقالة كاملة عن الكتابة وصناعة المحتوى — بس اليوم أبغا آخذك لمكان أعمق.)
هدفي في هذا المقال مو أقنعك تكتب. أنت غالباً تعرف إنك تحتاج تكتب.
هدفي إني أساعدك ترسّخ الكتابة كعادة ما تموت — عادة تغيّر محتواك، تفكيرك، وطريقة فهمك للعالم.
بس الشرط الوحيد؟ تتقبّل إن الفشل والصعوبة جزء دائم من الرحلة، مو عارض مؤقت تنتظره يروح.
١. صفحتين سيئتين كل يوم
تيم فيريس — الرجل اللي كتابه Tools of Titans وحده وصل أكثر من ٦٠٠ صفحة — سألوه مرة عن سر إنتاجيته في الكتابة.
تتوقع الإجابة تكون نظام معقد؟
لا.
قال إن حصته اليومية هي صفحتين سيئتين.
بس.
صفحتين.
وسيئة كمان.
وهذي أذكى خدعة ممكن تسويها لنفسك: إنك تنزّل المعيار لدرجة إنك ما تقدر تلاقي عذر ما تبدأ. لأن المشكلة الحقيقية عند أغلبنا مو الكتابة نفسها — المشكلة هي البداية. لحظة إنك تفتح الصفحة وتكتب أول سطر.
بعدها؟ الزخم يسحبك.
بس قبلها؟ عقلك يبدأ يفاوضك: “مو اليوم”، “ما عندي فكرة واضحة”، “بكرة أكتب أحسن”.
صفحتين عشوائية (أو اقل) تشيل كل هذي المفاوضات من الطاولة. لأنك مو طالب من نفسك تكتب تحفة — أنت طالب من نفسك تمارس الفعل. والفرق بين الكاتب والشخص اللي “يبغا يكتب” هو بالضبط هذا: الكاتب يكتب حتى لو الكتابة سيئة. والشخص اللي يبغا يكتب ينتظر الظروف المثالية اللي — صدقني — ما راح تجي أبدًا.
٢. اكتب علنياً — خلّي الانسحاب مستحيل
هذي من أقوى العادات اللي غيرت حياتي ككاتب. والفكرة بسيطة بس وحشية: التزم أمام الناس.
لما أطلقت نشرة برهان وقلت “راح أنشر كل ثلاثاء وكل جمعة”، ما كنت أقول لنفسي بس. كنت أقول لكل شخص يعرفني، ويتابعني. وهذا الالتزام العلني حوّل الكتابة من “خيار” إلى “واجب”. لأنك لما تلتزم في السر يمديك تنسحب بهدوء ولا أحد راح يدري. بس لما تلتزم قدام الناس؟ الانسحاب يصير فضيحة مُعلنة.. وعقلك يعرف هذا الشيء — فيشتغل.
ستيفن كنق يكتب ٢٠٠٠ كلمة كل يوم — حوالي ٦ صفحات. ما يفوّت يوم، حتى في الأعياد وعيد ميلاده. ذكر هذا الشي في كتابه On Writing وقال إنه لو ما يكتب كل يوم الشخصيات تبدأ “تبرد” في ذهنه وتتحول من ناس حقيقيين إلى مجرد شخصيات. بس الفارق إن كنق مو بس ملتزم مع نفسه — هو ملتزم مع جمهور ينتظر كتابه الجاي. هاروكي موراكامي نفس الشي — لما يدخل في مود كتابة رواية.. يصحى الساعة ٤ الفجر ويكتب ٥ إلى ٦ ساعات كل يوم بدون استثناء لمدة ٦ أشهر إلى سنة كاملة. قال إن التكرار نفسه يصير “نوع من التنويم المغناطيسي” يوصلك لحالة ذهنية أعمق.
مو لازم تكتب كتاب. ابدأ بنشرة. ابدأ بحساب تنشر فيه كل أسبوع. ابدأ بتحدٍّ علني. المهم إنك تخلي تكلفة التوقف أعلى من تكلفة الاستمرار.
٣. اربط الكتابة بشي يولّع حماسك
اكتشفت إن المشكلة عمرها ما كانت الكتابة. المشكلة كانت إني أكتب عن الشي الغلط.
قبل نشرة برهان، جربت أكتب عن مواضيع مطلوبة.. مواضيع تجيب مشاهدات وتعجب الخوارزمية. وكل مرة كنت أحس إني أسحب نفسي سحب عشان أخلص المقالة. الكلمات ما تتدفق. التفكير ثقيل. والنتيجة؟ محتوى بدون روح.
اللحظة اللي تغيّر فيها كل شي هي لما قررت أكتب عن العلامات الشخصية والعملية الإبداعية والمال. وهذي المواضيع بالنسبة لي مو مجرد محتوى.. هذي هوس حقيقي. لما أقرأ عن شخص بنى براند من الصفر أنبسط. لما ألاقي دراسة حالة عن creator economy أتحمس. ولما نتكلم عن الفلوس؟ (بالذات الفلوس).. يجيني دافع ثاني يمديني اتكلم عنه لين بكرا.
السر مو إنك تحب الكتابة كفعل مجرد، السر إنك تحب اللي تكتب عنه. لأن الكتابة بطبيعتها صعبة وشنيعة كما ذكرنا في البداية. لكن لما يكون الموضوع يشعلك من الداخل، الصعوبة تصير محتملة.
المعادلة بسيطة: موضوع ممتع + ممارسة صعبة = شغف يستاهل.
موضوع ممل + ممارسة صعبة = انسحاب حتمي.
اسأل نفسك: إيش الموضوع اللي تقدر تتكلم عنه ساعة كاملة في جلسة قهوة مع صاحبك بدون ما تحس بالوقت؟
ابدأ من هناك وحاول تربطه بشيء يجبلك فلوس؛ بحيث تتجنب الإحتراق.
٤. توقّف وأنت في القمة
إرنست همنقواي كان عنده قاعدة غريبة قريتها مرة في كتاب “بناء العقل الثاني”: يوقف الكتابة وهو يعرف إيش اللي بيصير بعدين. مو لما يخلص.. مو لما يوصل لنقطة مسدودة.. لا — يوقف وهو في أقوى لحظاته.
ليش؟ لأنك لما توقف وأنت عارف الخطوة الجاية، بكرة الصباح ما تجلس قدام صفحة بيضاء تتساءل “من وين أبدأ؟”؛
أنت تعرف بالضبط كيف راح تكمل وتشتغل.. بالتالي ماعندك سبب منطقي تسوف عليه.
فكّر فيها كذا: لما تشغل مسلسل وتوقفه في نص حدث مشوّق، إيش يصير؟ ما تقدر تطيق الانتظار. عقلك راح يشتغل على القصة حتى وأنت مو قاعد تتابع. نفس الشي يصير مع الكتابة. لما توقف في لحظة تدفق — عقلك يكمل الشغل في الخلفية. وبكرة لما تجلس؟ الكلمات جاهزة.
أنا شخصياً بديت أطبق هذي القاعدة وحسيت فرق حقيقي. عندي ملف نوشن وفيها عشرات من المسودات الغير مكتملة.. فالأيام الصعبة أرجع لوحدة منها وألاقي نفسي اكمل طبيعي وخصوصا لما اكون موقف عند نقطة معينة وكاتب ملاحظات لنفسي بين اقواس مربعة [ ].. مثل [ اربط الفكرة مع هذيك التغريدة المحفوظة ]، [ خرجت عن الفكرة الجوهرية.. عيد الكتابة من الفقرة الثالثة]، [ استخدم جيمني هنا بحيث تبحث عن الموضوع اكثر وتجمع مصادر تعزز فكرتك ]، وانت رايح..
٥. جرّد نفسك من الشبكة — بالتعنيف
مايا أنجلو.. من أقوى الكاتبات في تاريخ الأدب الأمريكي، كانت تستأجر غرفة فندق فاضية في كل مدينة تسكن فيها. غرفة صغيرة فيها سرير وبس. تشيل كل اللوحات من الجدران. ما تسمح لأحد يدخل إلا يفضي سلة المهملات. تروح الساعة ٦ ونص الصبح وتكتب لين الساعة ١ الظهر.
ليش كل هذا التطرف؟ لأنها تعرف إن البيئة أقوى من الإرادة.
ما قالت “أنا بركّز أكثر”. قالت “أنا بشيل كل شي ممكن يشتتني — حرفياً.”
وهذا الشي أنا أؤمن فيه بشكل متطرف. وقت الكتابة، أي مشتت صغير — تنبيه، رسالة، تصفح عشوائي — كافي يقتل الجلسة كاملة. مو لأنه ياخذ وقت كثير، بس لأنه يكسر حالة التدفق. ورجوعك لحالة التدفق بعد ما تنكسر؟ يحتاج وقت ومجهود أكبر بكثير من المشتت نفسه.
القاعدة اللي أطبقها: لما أجلس أكتب، الجوال يروح في السيارة، التبويبات تتقفل، ما يبقى قدامي إلا صفحة الكتابة على نوشن او مستند جوجل. اضبط مؤقت مطبخ صغير على ٣٠ دقيقة وأقول: “حملة جلد الذات.. راح تبدأ الآن”.
٦. جمع قبل ما تكتب
أكثر الناس يتعاملون مع الكتابة كأنها لحظة إبداع مفاجئة — تجلس، تفتح الصفحة، وتنتظر الفكرة تضرب. وهذي أسرع طريقة للإحباط.
الكتّاب المحترفين يشتغلوا بطريقة مختلفة تماماً. ما يبدأ من صفحة فارغة، يبدأ من مخزون.
اقتباسات جمعوها.. ملاحظات سجلوها.. أفكار كتبوها على الجوال في أي وقت.
أنا شخصياً عندي عادة بسيطة بس فعالة جداً: أجمع اقتباسات وأفكار طول الأسبوع في مكان واحد. وبعدين لما أجلس أكتب، ما أبدأ من فراغ — أبدأ من اقتباس يشعل عندي أطروحة. أقرأه، أفكر فيه، أتساءل: ليش هذا الكلام خلاني اتحمس؟ إيش التجربة الشخصية اللي تتقاطع معاه؟ وفجأة — المقالة تبني نفسها.
عدد الجمعة عندي كله قائم على هذا المبدأ: خمس أفكار جمعتها، فكّرت فيها، وبنيت عليها. الكتابة مو اختراع — الكتابة تجميع وإعادة بناء بصوتك أنت.
٧. حرّك جسمك عشان تحرّك قلمك
هاروكي موراكامي ((الروائي الياباني صاحب "كافكا على الشاطئ" و"الغابة النرويجية" واللي تُرجمت أعماله لأكثر من ٥٠ لغة)) كان يجري ١٠ كيلومتر كل يوم أو يسبح ١٥٠٠ متر، بعد ما يخلص كتابة. وقال إن كتابة رواية طويلة تشبه "تدريب البقاء" — تحتاج لياقة جسدية بقدر ما تحتاج حساسية فنية. إرنست همنقواي ((الأمريكي اللي أخذ نوبل في الأدب وكتب "الشيخ والبحر" و"وداعاً للسلاح")) كان يكتب وهو واقف على رجليه، يحط آلة الكتابة فوق خزانة كتب بارتفاع صدره. كورت فونيقت ((صاحب "المسلخ رقم خمسة" ومن أهم الروائيين الأمريكيين في القرن العشرين)) كان يصحى ٥:٣٠ الفجر ويكتب لين ٨، وبعدها يمشي في البلدة ويروح في مكان يسبح نص ساعة ويسوي تمارين ضغط وبطن باستمرار. تشارلز ديكنز ((الإنجليزي صاحب "قصة مدينتين")) كان يكتب حوالي ٨:٣٠ الصباح لين ٢ الظهر، وبعدها يمشي في شوارع لندن لساعات.
مو صدفة إن كل هذول الكتّاب ربطوا الكتابة بالحركة.
الجسم والعقل نظام واحد.. لما يكون جسمك خامل، تفكيرك يصير خامل. ولما تتحرك، تفكيرك يتحرك.
وأنا لاحظت هذا الشي على نفسي. أيام الركض أرجع أكتب بطريقة مختلفة. الأفكار واضحة مراا، الجمل أخف، والتدفق يجي أسرع. مو دايمًا، بس بنسبة ملحوظة.
القاعدة مو إنك تصير رياضي محترف، القاعدة إنك تتحرك قبل أو بعد ما تكتب. امشِ، اجرِ، تمارين ضغط عند المكتب، أي شي يخلي دمك يتحرك. اربطها كعادة وأخدع نفسك (زي ما اسوي دايما) ان الكاتب المحترف يتحرك.. احتاج اتحرك شوية.
في النهاية، فِعل الكتابة راح يظل صعب.. حقيقة ماراح تتغير. بس هذي العادات لعلها تخلي العملية أفضل ومستدامة أكثر. شاركني في التعليقات عادة مفيدة أو حتى اقتباس عالق معك في بحر الكتابة.. ودي أسمع مشاركتك بشدة عن الموضوع.
—خالد برهان
ملاحظة أخيرة: اليوم أنحجز مقعد في التدريب الفردي ١:١، وباقي مقعد أخير واحد قبل ما أقفل التسجيل في أبريل ومايو بالكامل. التسعير الحالي حصري لهذي الفترة وما راح يتكرر. إذا تحس إنك جاهز تبني علامتك الشخصية بقوة.. قدّم هنا ونشوف إذا كنا مناسبين لبعض أو لا: https://tally.so/r/Y5MDoW


الله يعطيك العافية خالد للامانه كلامك عميق وكأنه وصف جزء من بعض التحديات اللي أوجهها حاليا وبقدر ما حسيت اني فهمت بقدر ما خلاني احس بحيرة أعمق. أعتقد أني احتاج جلسه عميقه مع نفسي. كل الحب والامتنان لروحك خالد🙏🌹
يعطيك العافية ابدعت 🙏