“المألوف ليس شيئًا تطمح إليه، بل هو شيءٌ يجب أن تبتعد عنه”
—جودي فوستر، من كتاب (the millionaire fastlane)
في عام 1910، وقف الرئيس الأمريكي الأسبق ثيودور روزفلت في جامعة السوربون بباريس، وألقى خطاباً صار علامة فارقة في تاريخ “الظهور” والمواجهة. في هذا الخطاب، المعروف بـ “الرجل في الحلبة”، قال كلمات لو تأملها كل شخص لديه كلمات يريد إيصالها للعالم اليوم، لتغيرت موازين لعبته بالكامل:
“ليس الناقد هو من يستحق التقدير، ولا ذاك الذي يشير إلى كيفية تعثر الرجل القوي، أو أين كان بإمكان فاعل الأفعال أن يؤديها بشكل أفضل. إن الفضل يعود للرجل الموجود بالفعل في الحلبة، الذي تلطخ وجهه بالغبار والعرق والدم؛ الذي يجاهد ببسالة؛ الذي يخطئ، ويخفق مراراً وتكراراً، لأنه لا يوجد جهد بدون خطأ ونقص؛ لكنه هو الذي يجاهد فعلياً للقيام بالأفعال؛ الذي يعرف الحماس العظيم والتفاني العظيم؛ الذي يبذل نفسه في قضية تستحق؛ الذي يعرف في النهاية، في أحسن الأحوال، انتصار الإنجاز العالي، والذي في أسوأ الأحوال، إذا فشل، فإنه على الأقل يفشل وهو يجرؤ بعظمة، بحيث لا يكون مكانه أبداً مع تلك الأرواح الباردة والخجولة التي لا تعرف نصراً ولا هزيمة.”
—ثيودور روزفلت، الرئيس السادس والعشرون للولايات المتحدة الأمريكية.
هذي “الحلبة” هي بالضبط ما يهرب منه أغلب المبدعين اليوم.
يهربون من الغبار، يهربون من الدم، والأهم من ذلك: يهربون من الانقسام.
التشخيص: لماذا نسعى للإجماع؟
من الناحية النفسية، إحنا مبرمجين على الخوف من الإقصاء الاجتماعي. في عصور قديمة، كان “الخروج عن القطيع” يعني الموت حرفياً. عشان كذا، تلاقينا اليوم نصنع محتوى عادةً آمن، محتوى لطيف، محتوى يرضي الجميع ولا يزعل أحد.
والنتيجة؟
محتوى باهت، شفاف، يمر عليه الناس مرور الكرام دون أن يترك أثراً.
لقيت اقتباس من أوسكار وايلد خلاني حرفيًا أقوم من مكتبي وأقول بصوت مرتفع “أطربنييي!”:
“لا يوجد شيء في العالم أسوأ من أن يُتحدث عنك، إلا شيء واحد: ألا يُتحدث عنك أبداً.”
الحقيقة القاسية هي أن المحتوى الذي يحاول إرضاء الجميع، ينتهي به الأمر بتجاهل الجميع.
التجاهل هو الفشل الحقيقي في عصر الانتباه، وليسَ النقد.
تحتاج فِعلًا إنك تخلي ((الإنقسام)) هو البوصلة..
إذا كتبت مقالاً أو نشرت فيديو، ووجدت عادةً أن الجميع يصفق لك ويقول “أحسنت”، فهذا مؤشر خطير. معناه أنك لم تقل شيئاً جديداً، لم تتحدَّ فكرة سائدة، ولم تلمس وتراً حساساً.
الانقسام هو علامة الصحة الإبداعية.
عندما ينقسم الناس حول ما تقدمه بين مؤيد بشدة ومعارض بشدة، فهذا يعني أنك “لامست الحقيقة”.
دراسة نُشرت في Journal of Marketing Research عام 2012 أجراها باحثان من جامعة بنسلفانيا تؤكد أن المحتوى الجدلي يحصل على تفاعل أعلى بمراحل. الاستجابة العاطفية القوية (سواء كانت إعجاباً أو استفزازاً) هي الوقود الذي يحرك خوارزميات الانتشار.
تذكر: المحتوى الذي يُشارَك بدافع الاستياء ينتشر بنفس سرعة المحتوى الذي يُشارَك بدافع الإعجاب، وأحياناً أسرع. المنتقد هو في الحقيقة وقود مجاني يوصل صوتك لجمهور لم تكن لتحلم بالوصول إليه.
الجدل الحقيقي vs الاستفزاز الفارغ (:
هنا نقطة جوهرية لازم نوضحها. أنا لا أدعوك لتكون مستفزاً لمجرد الاستفزاز. هناك فرق شاسع بين:
1.الاستفزاز الفارغ: وهو أن تقول كلاماً غبياً أو مسيئاً فقط لتلفت الانتباه (هذا انتحار صريح للعلامة الشخصية).
2.الرأي الجريء: وهو أن تطرح وجهة نظر حقيقية، نابعة من تجربة، حتى لو كانت تخالف السائد أو تزعج البعض.
يقول سيث غودن (من أبرز المفكرين في عصرنا حول التسويق والأعمال):
“سبب رغبتهم في أن تنسجم معهم هو أنك حين تفعل، يصبح بإمكانهم تجاهلك.”
( اقتباسات اليوم مُبكية صحح؟.. )
كن البقرة الأرجوانية وسط القطيع. كن لافتاً للنظر (Remarkable)، والشيء اللافت هو ما “يستحق أن يُتحدث عنه”.
تطبيق عملي: استراتيجية "العكس تماماً": كيف تتميز في سوق مشبع؟
قبل ما تكمل.. ممكن تدعمني في شغلتين؟
1/ تشارك المقالة على استوري انستجرام وتكتب رأيك / لاتنسى تمنشني @ikhalidburhan (:
2/ بناءًا على تحليلي المتواضع آخر شهر.. أكتشفت أن قارئي العزيز وده يتطلع أكثر عن: السرد القصصي، بناء عروض مربحة، استراتيجيات لبناء محتوى فعال. اذا كان صح فودي أسمع منك شخصيا (أو تقترح موضوع آخر يهمك جدا في علامتك الشخصية) بحيث أوجه جهودي المقدرة بـ5 ساعات اسبوعيا في كتابة شيء مفيد. شكرا مقدمًا:
قد يرى البعض أن السوق المشبع يعني صعوبة التميز، لكن كالب ريلستون، خبير العلامات الشخصية، واللي تابع حسابي على إنستجرام ^—^، يرى العكس تماماً.
يقول كالب: “إذا شعرتَ بأن قطاعك مشبع، فهذا جيد. هذا في الواقع يجعل التميز أسهل، وليس أصعب.”
التشبع يمنحك شيئين ثمينين:
1.طلب مثبت: إذا كان السوق مزدحماً، فهذا يعني أن هناك طلباً حقيقياً على الحلول. الناس يبحثوا، بالتالي هذي إشارة إلى أن السوق موجود وفعال.
2.قائمة ضخمة بما يفعله الآخرون: عندما تعرف ما يفعله الجميع، كل ما عليك فعله هو تحديد “العكس تماماً”، ثم تقوم به.
هذا هو الإطار بأكمله: انظر إلى الوضع الطبيعي. حدد عكسه. والتزم به.
يضرب كالب مثال من تجربة حقيقية: لما دخلوا سوق صناعة المحتوى، وجدوا أن الجميع ينشر مقاطع فيديو قصيرة (15-30 دقيقة) على يوتيوب، مع التركيز على فكرة واحدة، ثم يروجون لدورات مدفوعة. فماذا فعلوا؟
فعلوا العكس تماماً.
صوروا دورة شاملة مدتها ست ساعات، كانت أفضل وأكثر قيمة من معظم الدورات المدفوعة، ونشروها على يوتيوب مجاناً! بدون رسوم اشتراك أو قيود. النتيجة؟ أكثر من 900 ألف مشاهدة، و36 ألف مشترك جديد في قائمتهم البريدية، ومئات الطلبات للعمل معهم مباشرة.
الدرس؟ التميز لا يكمن في فعل الأفضل دائماً، بل في فعل “المختلف”، خاصة عندما يكون هذا الاختلاف يصب في مصلحة جمهورك ويقدم قيمة غير متوقعة. لا تخف من السباحة ضد التيار، فغالباً ما يكون هناك كنز ينتظرك في الاتجاه الآخر.
بالمناسبة.. إذا ودك تتعرف على أفكار ووجهات نظر كالب فكتبت هذي المقالات:
الختام: ابحث عن قبيلتك، لا عن الجمهور
بدلاً من محاولة إرضاء 100% من الناس بنسبة 10%، حاول إرضاء 10% من الناس بنسبة 100%. هؤلاء هم قبيلتك الحقيقية.
الجمهور الذي “ينقسم” عليك هو في الواقع عملية تصفية طبيعية. من لا يناسبه فكرك راح يخرج، وهذا جيد. ومن يلاقي في كلامك صدى، سيتعلق بك أكثر ويتحول من مجرد “متابع” إلى “مناصر” لعلامتك الشخصية.
سؤالي لك للأسبوع القادم:
متى كانت آخر مرة كتبت فيها شيئ كنت خايف من نشره؟
إذا كانت الإجابة “من فترة طويلة”، فربما حان الوقت لتدخل الحلبة وتثير بعض الغبار.
تذكر: إذا لم يغضب أحد مما تقوله، فربما لم تقل شيئاً يستحق السماع.
— خالد برهان
من قلب الرحلة: ملاحظات، مصادر، توصيات..
أداة ذكاء اصطناعي تبهرني كل يوم: Manus. عجيب بمعنى الكلمة. يمديني أتكلم عنه لين بكرا.. لكن باختصار: جربه في عمليات البحث، التفكير، والربط بينه وبين أدوات خارجية (مثل Notion!)، حتبكي، أنا متأكد. عالعموج اذا ما فتحت حساب روح على هذا الرابط:
https://manus.im/invitation/BWLON8X9YV22W8T?utm_source=invitation&utm_medium=social&utm_campaign=copy_link
وراح نحصل أنا وياك على 500 نقطة، كافية تسوي فيها محادثات محترمة.أقرأ حاليا كتاب: ( the millionaire fastlane — الطريق السريع نحو الثروة ). أشتريه فورًا.. بدون تردد. الكتاب يتحض الفكرة الشائعة اللي تقلك: استثمر فلوسك وعيش حياة متقشفة لمدة اربعين سنة وبعدها اتقاعد وانت معاك فلوس طيبة على أمل تستمع فيها وترتاح شوية في آخر عمرك. يسميه الكاتب الطريق البطيئ لبناء الثروة. بالمقابل؟ يمديك تروح الطريق السريع للثروة واللي يمكن يكفلك من ٥ الى ١٠ سنوات عشان تصير غني. لكن حتكون عندك فرصة تستمع بهذي المبالغ وانت بصحتك وعز نشاطك.
وصلنا الحمد لله اكثر من ٣٠٠٠ مشترك فالنشرة. ممتن والله فعلا. بدون مبالغة.. اشوفها اقوى بكثير من ٣٠ ألف متابع على انستجرام!
تواصل معي / Connect With Me..
— انستجرام / Instagram
— طلب تقديم للعمل معي / Work with me
— iburhanstudio@gmail.com










